الشيخ محمد هادي معرفة

34

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الكاشفيّة والوسطيّة في الإثبات ، فالمجعول هي الطريقيّة التامّة أي تتميم الكشف ، حسب مصطلحهم « 1 » وهكذا جاء في تقريرات سيّدنا الأستاذ لمحاضرات شيخه النائينيّ حرفا بحرف « 2 » . قال سيّدنا الأستاذ عند كلامه عن أصول التفسير وتبيين مواضع أئمّة الدين من التفسير : « لا شبهة في ثبوت قولهم عليهم السلام إذا دلّ عليه طريق قطعيّ لا شكّ فيه . . . وهل يثبت بطريق ظنّيّ دلّ على اعتباره دليل قطعيّ ؟ فيه كلام بين الأعلام : وقد يشكل في حجّيّة خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين في تفسير الكتاب ، ووجه الإشكال في ذلك : أنّ معنى الحجّيّة التي ثبتت لخبر الواحد ولغيره من الأدلّة الظنّيّة ، هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملًا . . وهذا المعنى لا يتحقّق إلّا إذا كان مؤدّى الخبر حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعيّ ، وهذا المعنى مفقود في رواية التفسير . قال : وهذا الإشكال خلاف التحقيق ، فإنّا قد أوضحنا في مباحث الأصول : أنّ معنى الحجّيّة في الأمارة ( الناظرة إلى الواقع ، أي التي كان لها جهة كاشفيّة ) هو جعلها علما تعبّديّا ، في حكم الشارع ( أي اعتبر الظنّ الحاصل منها بمنزلة العلم ) فيصبح الطريق ( الظنّيّ ) المعتبر فردا من أفراد العلم ، لكنّه تعبّدا لا وجدانا . فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على القطع ( العلم ) من آثار . فيصحّ الإخبار على طبقه كما يصحّ الإخبار طبق العلم الوجدانيّ ولا يكون قولًا بغير علم » « 3 » . وعليه فلا فرق في ذلك بين الأخبار المتكفّلة لبيان حكم شرعيّ أو غيره ، كما في التفسير بل وسائر شؤون الدين . وقال - في مباحثه عن حجّيّة الظنّ - : إن كان الظنّ متعلّقا بما يجب التباني وعقد القلب عليه والتسليم والانقياد له ، كتفاصيل البرزخ وتفاصيل المعاد ووقائع يوم القيامة وتفاصيل الصراط والميزان ونحو ذلك ممّا لا تجب معرفته ، وإنّما الواجب عقد القلب

--> ( 1 ) - . راجع : فوائد الأصول للمحقّق الكاظميّ ، تقريرا لمباحث المحقّق النائينيّ ، ج 3 ، ص 180 - 181 . ( 2 ) - . أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 105 . ( 3 ) - . راجع : البيان للإمام الخوئيّ ، ص 421 .